سقراط

Saturday, June 24, 2006

بلاوي زرقا في أرض الحمرا

بلاوي زرقا في أرض الحمرا
الاخبار المحلية

الوحل فيها احتجز سيارة "ميرو" وسط غبطة السكان

بضع أمتار تفصل أرض الحمرا عن الأوتوستراد، لكنها مسافة ضوئية حضاريا، حوالي الـ 40 ألف مواطن يعيشون في هذا الحي ومعظمهم تحت خط الفقر،


يقطنون في منازل حجرية بائسة تشكل النسخة الحلبية من مساكن الصفيح في أمريكا اللاتينية، إلا أن بعض البيوت الفارهة بمعايير الحي تنتشر هنا وهناك وتخاتل في المشهد ومعظمها يعود إلى " نَوَر " حيث يقول مرافقنا أبو محمد " إذا رأيت بيتاً من طبقتين مكسو بالحجر الصوري وتصطف أمامه سيارة حديثة فهو بالتأكيد يعود لأحد النور "

لكن حتى النور في الحي ينقسمون إلى شريحتين شريحة موسرة وأخرى مدقعة الفقر لكن أحدا في الحي لا يصدق مظاهر الفقر على هؤلاء ذوي العظام الذهبية كما يوصفون.

وكلما توغلت شرقا في الحي كلما ازدادت مظاهر البؤس أطفال تحت العاشرة يلعبون حفاة في شوارع الحي غير المز فتة التي تتحول إلى برك طينية شتاء وأرض وعرة صيفاً حيث يصعب على السيارات عبورها، فيما تجري فيها مياه الصرف الصحي فكل بيت أمامه حفرة صغيرة يصب فيها الماء المالح فيما يقوم أصحابه بنزح المياه المتجمعة فيه يومياً، الروائح المنبعثة من الحفر تحيل المكان إلى جحيم حقيقي، و القوارض تنتظر غروب الشمس وحلول الظلام لتسرح وتمرح فيما يتلهى الأطفال بمطاردتها بالحجارة خاصة عند اندلاع معركة بينها وبين قطط الحي .

أحمد حسن أحد سكان الحي يقول " طالبنا عبر لجنة الحي بمد شبكة الصرف الصحي إلا أننا ما زلنا ننتظر منذ عشر سنوات "

أما أسراب الذباب والبعوض فتنفذ غارات وهمية على قمامة الحي البائسة تمهيداً لمعاركها الليلية مع المواطنين ،فيما يجول أطفال كثر عليها لاستخراج ما يمكن الاستفادة منه كالبلاستيك والأحذية المستعملة .

بيئة الحي مثالية لانتشار حبة حلب " اللاشمانيا " فيما يقول محمود هذا العام لم تأت سيارات الرش التابعة للبلدية الحشرات الطائرة ستجعل النوم مستحيل صيفاً.

الخبز و "مية الفرنجي" وجبة رئيسية

في هذا الحي يلعب الميزان دوراً أساسياً في عمل الدكاكين البائسة المنتشرة في كل شارع تقريباً فالسمنة تباع بالصحن والزيت يباع بعبوات الكولا ، وسوائل ومساحيق التنظيف كذلك ولعلها من المناطق القليلة في سورية التي لا زالت سوقاً لبرش الصابون ماركة "النجاح " المستخدم في الغسيل اليدوي .

فيما يشكل الخبز الوجبة الرئيسية لكثير من الأسر التي هجرت القرى نتيجة تفتت الملكيات الزراعية الصغير بالأصل وسكنت أطرف المدينة وشكلت خزاناً للعمال المياومين غير المهنيين و باعة البسطات وعربات الجر اليدوية.

أم حسين أرملة وأم لسبعة من الأطفال أكبرهم التحق مؤخرا بخدمة العلم ورثت عن زوجها مبلغ 22500 ليرة بعد سبع سنوات من الخلاف مع أسرة زوجها وهي قيمة حصته من الدونمات القليلة التي خلفها والده، تعمل في ورشة للخياطة في حي الجابرية مقابل أجر أسبوعي قدره 1750 ليرة، دفعت منها يوم الخميس وفور استلامها 500 ليرة معاينة طبيب العظمية و475 ثمن دواء وصفه لها وتقول " سنمضي الأسبوع كله ببقية المبلغ أطعمهم خبزاً مدهوناً بمية فرنجي " التسمية الحلبية لرب البندورة " زوجت بنتي الكبرى الشهر الماضي لابن عمها العسكري وهي الآن مع إخوتها هنا وكأني لم أزوجها "

تنتشر عربات الجر و الطنابر بكثافة في هذا الحي فيما يغدو مشهد الدجاج مألوفاً فالكثير من الأسر تقتنيه، بالأخص بعد انتشار حمى الخوف من أنفلونزا الطيور حيث استغل الأهالي نزوع مربي الدجاج البياض في الريف على التخلص منه بسعر بخس من أجل اقتنائه غير مبالين بأخطار محتملة لا تساوي عندهم الحصول على بيض ولحم شبه مجانيان .

الأهالي يحجمون عن تخليص سيارة المحافظ التي غرزت في الوحل

بعد أن أصابتنا روائح مصارف البيوت بالغثيان ألح مرافقنا أبو محمد علينا لإبراز الوجه الحضاري لهذا الحي ،فليس البؤس المطلق سمته الوحيدة كما قال ساخراً ،حيث سار معنا إلى ما يسميه الأهالي “الموكامبو" وهي أربعة شوارع مزفتة حديثاً اتفق الأهالي فيها مع صاحب " طر زينة " لنقل قمامتها مقابل 50 ليرة شهرياً، فتراك تور البلدية المخصص للحي يتذكرهم مرة كل شهر،

تزفيت الشوارع بدعم من مدير الأوقاف السابق صهيب الشامي شجع سكانها على هذه البادرة حيث اتفق الجميع على وضع القمامة في تنك أمام البيوت فيما تمر " الطرزينة " كل يومين لجمعها .

أرض الحمرا تتبع لمدينة بلديتها أغنى بلدية في القطر مر فيها ذات يوم المحافظ السابق في طريقه إلى الشيخ نجار حيث غرزت سيارته في الوحل كما يذكر الأهالي الذين تفرجوا عليه بشماتة ثم وبخوا من ساعده مقابل وعد خلبي بتزفيت شوارع المنطقة.

باسل ديوب - سيريانيوز

0 Comments:

Post a Comment

<< Home